المقريزي

81

إمتاع الأسماع

فسيرى الله ذلك ويعلم نبيه ، وإن كانوا غير ذلك يذمهم أقبح الذم ويكذب حديثهم فقال لهم : هل أتى هذا ( أحد ) ( 1 ) غيري ؟ قالا : نعم ! رجلان قالا مثل مقالتك ، وقيل لهما مثل ما قيل لك ! قال : من هما ؟ قالا : مرارة بن ربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي . النهي عن كلام الثلاثة وتمام أخبارهم ونهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلام الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبهم الناس وتغيروا لهم ، حتى تنكرت لهم أنفسهم ، فلبثوا على ذلك خمسين ليلة . وقد قعد مرارة وهلال في بيوتهما ، وكان كعب يخرج فيشهد الصلوات مع المسلمين ويطوف بالأسواق فلا يكلمه أحد . ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلسه بعد الصلوات - فيسلم عليه ويصلي قريبا منه يسارقه النظر وهو معرض عنه . وتسور يوما جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمه وأحب الناس إليه - فسلم عليه فلم يرد عليه السلام ، فقال : يا أبا قتادة ! أنشدك الله ! هل تعلمني أحب الله ورسوله ؟ فسكت ، وكرر ذلك فقال في الثالثة : الله ورسوله أعلم ! ففاضت عيناه وانصرف : فلما مضت أربعون ليلة بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإلى هلال ابن أمية ومرارة بن ربيع - مع خزيمة بن ثابت يأمرهم أن يعتزلوا نساءهم ، فقال كعب لامرأته ، ألحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض ! ! هلال بن أمية وبكي هلال بن أمية وامتنع عن الطعام وواصل اليومين والثلاثة ما يذوق طعاما ، إلا أن يشرب الشربة من الماء أو الضيح ( 2 ) من اللبن ، ويصلي الليل ولم يخرج من بيته لأن أحدا لا يكلمه ، حتى إن الولدان يهجرونه لطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجاءت امرأته فقالت : يا رسول الله ، إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له ، وأنا أرفق به من غيري ، فإن رأيت أن تدعني أخدمه فعلت ! قال :

--> ( 1 ) زيادة من ( ابن هشام ) ج 4 . ( 2 ) في ( خ ) ( النصيح ) ، والضيح : اللبن يصب عليه الماء حتى برق .